فضاءات الدهشة

يهتم بالكتابة المدهشة..رئيس التحرير أحمد الفلاحي

نصوص

مراقد الصمت والفتنة

عبير السامرائي

 

لم يكُ في الحديقة سِواي، وبيدي كوب شايٍ ساخنٍ نصفه أبيض والنصف الآخر أسود، عليه  أيموجي(فولة سودانية ضاحكة).. تعتمر نظّارة سوداء وقبعة صفراء فاتحة ذراعيها أملاً وبِشراً فيما تقبع تحتها كلمة رِمال بالإنجليزية، يموج أسفل راءها كضفّة نهر أو بحر ربما، كنت أُحدِّق بهذا المدّ الذي جَرَفك من يومها وأتخيّلك بتلك الحركة التي لم أرَ أجمل منها، لم أستوعب جيَشان قلبي_ لم أستوعبك، كنت كثيراً كزَبَدْ لكن ما مكث منك فيَّ كان أكثر وأعمق.

مازالت طراوة (مشتاقلچ) تُنَدّي تَردُدي الذي ارتاحت له كوامِن الرجل فيك، وأيقنت أن كل انصهارٍ كان بفعل المداومة والروتين يكمن خلفه، عقلا ممسوساً بالحب ( مسودن )، لا أُحبُ استمالة قلبك أو استعطافه، أُفضِّل أن ألعب بكامل أسلِحتي وحِيَلي ( الحب لعبة ) نعم، لعبة خَطِرة مثل قنبلة موقوتة لا تعرف ما هي مخلّفاتها لكنك تؤمن بالنجاة ولو بخدوش وأحيانا بكسور.

وكنِسمة برد تقرصني وكمن يبحث في قلبه عن نصٍ دافئ _أهرعُ لصوتك، فيأتيني مُموسقاً، أذرف يومي في تهجّيه في أيّةِ لفظة فتحت مغاليقي وعند أيّ فاصلة ضممتني، كنت تبتكر صوتاً جديداً كل يوم وأبتكر جنوناً يماثلك..

أعتصر مُخيّلتي عصراً لأستخرجك كما في اللوحات الاسبارطية المرسومة بعناية. حيث الجندي المقدوني يُسقط من السماء أعدائه البرابرة (أُسقِطُ صوتك في سَمعي) صوتك الذي فيه حدّ أدنى من الدهشة كي لا يَشيَ بهذيان العقل.. فيظل الفم مُغلقا والعينان تشعّان بنارهما!

“أهو تكنيك تتبعه كي أستوعبك بضغط أكثر مما تأمل نفسك أنت على حمله؟!” وكمن يفقد ايقاع الرقصة أرقبُ خنوعي بمتعة بالغة فتطالبني بك غرائزي، أعود وأُحشّد الفطنة، أسترِق السَمع لهذا الطَرق الخافت في رأسي حتى ينبض في قلبي المشهد ويغدو فمي مَرقداً للصمت والفتنة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *