ماجد مطرود
فَتّشَ في جيْبه ِعَنْ آخر تصريح ٍ
لمْ يَجدْ إلا قلما ًيكتُبُ شِعرا ً غامِضا ً
وامرأة ً، ترَكتْ بين َ أظافره ِنافِذَة ً
فَتّشَ ثانيَّة ًمِنْ بابِ التَأكّدِ
لمْ يرَ إلا شارِعا ًمنعطفاته أنا,
شارِعا ً قاحلا ً
آخرهُ شِعري ونجماتي
كُنت ُ أُوازيه لُغة ً، توازِيه
نشتَهي الله ونسقيه لُغة ً تشتَهيه
كنّا وحيدين تربُطُنا ( واو ) المعيّة ِبذاكِرَة ٍ
أسرع مِن ْ فعل ٍ يسرد ُ الأحداث َ بحكمته ِ
كنّا وحيدين, إنما أكثرَ مِن وطَن,
يُراوده ُ الجميع
تقودُنا أحرفُ الجرّعنْوَة ً بِلا قلب ٍ
وتربكُنا ذبْذبات ُ الإشارة نحوَ السّجون
وعلاماتِ الطّريق المؤبد
الجّغرافيا التي رسمتْه ُما انحنت ْيوما ً
شَطفته ُوحَفَرت ْعَلى خدّيهِ
نهرين ِ جاريين ..
إلى طفلة ٍنبعُها عشرُ سنوات
وعشبُها أنقى مِن ْ قميصِ المدرسة
الوحيدُ الّذي كانَ ظمآنا ً,
هو ليسَ موصولاً
وليس شبعاناً بما يكفي
تنمو بين َ أظافِره نافِذَة ٌ تحتويه,
وحين َ لا تكفيه,
يستبيحُ الشّمس َ طولا ً وعَرضا ً
يسألُها عَن سينهِ والمستقبل
فتَّش َ في جيبِهِ, لمْ يجدْ سواي
كانتْ لحيتي عرجاء,
لمْ تزحف لها الّصحراء
إنّما أثقلها الدليل
متعبٌ أنا, كنت ُ شاردا ً
وكان َهو قوياً, بيدهِ المدينة كلّها،
البيضاء بدارِها,
عشتار وأسنانها اللّبنيّة
كان بإمكانِهِ أن يمسك َ فعلا ً ماضيا ً
ينصبُهُ كما يشاء
وبإدمان المحترفين ينامُ
ينامُ ولمْ يحلم
كان بإمكانِهِ أن يفتح َ جرحَهُ إلى أقصاه
ويُسقِط ُ فيه مركبة من ورقِ الآس, يشمّها
وبخبرة ِ المتمرّسين ينامُ
ينامُ ولم ْ يحلم
بإمكانِهِ أيضاً ..
أن يكتفي بالخروج السّريع ِتحت المطر
ليس بردانا ًأنّما يتذكّرُ , وينام
ينامُ ولمْ يحلم
كانت ْ له قبّرة ٌ وحيدةٌ هناك,
هناك, تحت إبطهِ الأيسر تكاتبهُ
أو تطرقه ُ بابا ً بذراعين
يتجمّعُ الغيم ُحولَهُ دمعاً ساخنا
وبهدوئه المعتاد
يدلقُ حزنهُ كلّه مطراً
كأنَّ بئرَ الّحنينِ
تغري فعلهُ المضارع
أن ينزل بغداد, قلباً يانعاً
بين ضلعين متعبين مِنْ كثافة ِ الّدخان
ورقّةِ الأحلام.
***
عن الطوفان في نوحه الاخير