فضاءات الدهشة

يهتم بالكتابة المدهشة..رئيس التحرير أحمد الفلاحي

شعر حر

سلاماً أيها القلب

سامي مهدي

قليلاً ما ذكرتكَ في كتاباتي .
قليلاً ما سألتُكَ ،
أو سمعتُ حديثَكَ المكتومَ عن ذاتي .
كأنّي قد نسيتُكَ ،
أو كأنَّكَ لم تكنْ في الجوفِ
تعرفُ كلَّ شيءٍ عن حكاياتي ،
وتنصحني ، إذا بعثرتُ نفسي ،
أنْ ألُمَّ إليَّ أشتاتي ،
وأخلوَ ساعةً لكَ كي تعيدَ معي حساباتي .
.
وكنتُ أراكَ تعملُ دونما مللٍ ،
وتخدمُني ، صباحَ مساءَ ، في بيتي وفي عملي ،
وتسهرُ إذْ أنامُ ، فأنتَ في شُغُلِ
عنِ الزمنِ الذي يمضي على عجَلِ
بما تعطيهِ لي من دَفْقَةٍ أخرى
تكفُّ بها يَدَيْ أجلي .
.
ومثلي كنتَ ، مثلي ، تلجمُ الرغباتِ والنزواتْ ،
وتُرجيءُ كلَّ سانحةٍ إلى خلواتِ يومٍ آتْ ،
فإنْ فاتتكَ قلتَ : نصيبُنا الأخرى ،
فلا نحزنْ على ما فاتْ ،
ولم نحزنْ ، وإنْ كنّا أضعنا في التردّدِ أهنأَ الساعاتْ .
.
وأذكرُ أنّنا عشنا مراراً فوقَ خطِّ النارْ
معاً ، وتلبَّدتْ من حولِنا الأخبارْ ،
وكنتُ أخافُ من أنْ ترهبَ الأخطارْ ،
فتخذلَني ،
ولم تخذلْني قطُّ ،
ولم تَرُعْكَ مصائدُ الأقدارْ .
.
وها أنا ، بعد هذا العمرِ ، أسألُ :
كيفَ أنتَ الآنَ والأيامْ ؟
أَمثلي متعبٌ تتجنَّبُ التعدادَ بالأرقامْ ،
وتخشى أنْ يكونَ رصيدُكَ الباقي أقلَّ ،
وليسَ للأحلامْ
جناحٌ كي تطيرَ به سوى الأوهامْ ؟
.
سلاماً يا رفيقَ العمرِ ما زالتْ حديقةُ بيِتنا خضراءْ ،
وما زلنا معاً نحيا مع الأحياءْ ،
ونقبلُها ذبالةَ شمعةٍ نضبتْ
ونكرعُها ثمالةَ سَكرةٍ خرقاءْ ،
فإنْ طالتْ ،
وإنْ قصرتْ ،
فلسنا نحنُ مسؤولينِِ عن خطواتِها العرجاءْ .
************************************************
* نشرت قبل أربعة أعوام وذكرني بها الفيسبوك صباح اليوم .

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *