فضاءات الدهشة

يهتم بالكتابة المدهشة..رئيس التحرير أحمد الفلاحي

نصوص

على ورقة توت أخيرة…

ريتا الحكيم

لا أعترفُ بلُغةٍ لا تخلعُ ملابسَها وتدقُّ بِكَعبِ حِذائِها العالي على نوافذنا المعتمة.
لا أعترفُ بها ما لمْ تُشْعِلْ أصابعَها لتُضيءَ نَفَقَ تعاسَتِنا.
اللُّغةُ المجهولةُ الأبوينِ وصمةُ عارٍ على جبينِ المنطقِ المُتَشَدِّدِ والرَّافضِ لخطيئتِها حينَ حَمَلتْنا في رَحمِها تسعَ خيباتٍ.
أنا الآن أكتبُ خِذلاني على ورقةِ التُّوتِ الأخيرةِ التي احتفظتْ بها اللُّغةُ لتحفظَ ماءَ وجهِها.
عليكَ أنْ تكونَ جريئًا أو بالأحرى وقحًا
كأنْ تجرَّها من شَعرِها
وتسدِّدَ اللَّكماتِ على كلِّ المَجازاتِ
والتَّأويلاتِ الخفيَّةِ عنْ عينِ الرَّقيبِ
إنَّها لا تؤمنُ باختلافِ الأديانِ
ولا بتعدُّدِ وُجهاتِ النَّظرِ
اليومَ.. وعلى غيرِ عادتِها حاولتْ استمالَتي إليها
كشفَتْ ليَ عَنْ كَدَماتٍ تَرَكْتَها على جسدِها كعلامةٍ فارقةٍ
وأنتَ تتنَزَّهُ على أوجاعِها وتُحاوِلُ اقتناصَ فكرةٍ عَبَرَتْ مخيِّلَتِها.
سأكتُبُ الآن نصًّا لا يمتُّ لاستعاراتِها أو لِتَشبيهاتِها البَليغةِ بِصِلَةٍ.
رُبَّما تتعانقُ نظراتُنا وينتهي الخلافُ
أو رُبَّما تشتعِلُ بيننا ثوراتٌ
لكنَّني على يقينٍ أنَّنا سنغدو أشلاءً تحتَ رُكامِ مُفرداتِها
احزمْ حقائبَكَ ويَمِّمْ شَطرَ فضاءٍ آخَرَ
لا لُغةَ فيهِ تَفرضُ عليَّ أنْ أتعقَّبَ خِياناتِكَ
في مُرادِفاتِها وأضَّدادِها.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *