فضاءات الدهشة

يهتم بالكتابة المدهشة..رئيس التحرير أحمد الفلاحي

أخبار ثقافية

“تعديل طفيف وأخرى أطف” على طريقة الـ(بعد مابعد حداثوي) هاني الصلوي

القاهرة- خاص:

بالتزامن مع اليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة، صدرت حديثًا عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر بالقاهرة مجموعة شعرية بعنوان “تعديلٌ طفيفٌ وأخرى أطف”، للشاعر والكاتب اليمني هاني الصلوي في (313) صفحة من القطع المتوسط.

احتوت المجموعة (26) قصيدة انتظمت في (8) أبواب شعرية: (الحادثة بتعديلٍ طفيف / التعديل نفسه بحادثةٍ أطف، أجملُ من غراب إدجار آلان بـــو على الأقل، أنطح الغرماءَ فأجرح، مهما كان الماء عطشا، ذلك الغيورة، كتاب زكريا، عهد الأمير، الملاحق المعتمدة والصور والمحاضر والمحاذير).

ويعد “تعديل طفيف وأخرى أطف” الإصدار التاسع شعريًا لهاني الصلوي إلى جانب إصدارته الأخرى. والمعلوم أن هاني الصلوي من الأسماء المهمة في الساحة الشعرية والإبداعية على المستوى العربي وغير العربي وصاحب رؤى وتنظيرات مميزة ومختلفة وله طريقته المختلفة في الكتابة والتي تميزه عن غيره وقراءته حسب كثير من دارسي شعره، وأماكن ارتياداته الفنية عادة ما تشير إلى نهج مغاير اختلفتَ أو اتفقت معه لكنك ستقول بثقة تامة أن هذا شعره وهذه فضاءاته بلا ريبة. وهو من الشعراء الذين يحتفون باللغة حتى وهم يهدمونها أو يقوِّضون أسسها، وتقويضه تقويض العارف المجدد بحسبِ أحد الدارسين.

وجاء “تعديل طفيف وأخرى أطف” بعد ديوان “لا كرامة لمستطيل.. ذلك الغيورة”، الكتاب الذي أشعلَ جدلًا بعد صدوره في العام الماضي وحرَّكَ نقاشات عدةً كان آخرها ما أثاره في التاسع من يناير 2019 في “منتدى الشعر المصري الحديث” من جدلٍ حول طبيعةِ الشعر واللغة وما يجب أن يكون عليه النص وانقسم النقاد والمهتمون بين معارض لنهج الديوان جملةً واتهامهِ بالغرابة والإيغالِ في التجريب وبين مشجِّعٍ لمثل هذا النهج ومبيّنٍ لأهميتهِ في الشعرية الحديثة.

وما يميز “تعديل طفيف…” هو أنه من الدواوين ِالإشكاليةِ في الشعرية الحديثة، ذلك لأنه صادر عن شاعر وكاتب إشكالي عُرِف بتمرده على المستويات والآفاق الشعرية والنصية والفكرية والفلسفية، وهذا الدأب والاجتراح المغاير هو دأب الشاعر هاني الصلوي وجرأته حيث قدم من سنوات نظرية من رؤى ما يدعى في الغرب بـ “بعد ما بعد الحداثة” دعاها بـ “الحداثةِ اللا متناهية الشبكية” وهي نظرية استدعت نقاشات متعددة، وجلبت أطيافًا من الخصومِ والمؤيدين والمحاورينَ لهذه التجربةِ بمساحاتها.

من أجواءِ الكتاب:
ما بها الـــحِرْبـَـــــاءُ!
إنها أجملُ من غرابِ إدجار آلان بــو
على الأقــــــــــلِ.
أعمق من حفرة برهــــــــوت َ
وأشمخُ هيكلًا من القيامة ِ
وسيقان ِالنشم ِوالورف
أنحــــــلُ من رماح شوحطِ الكُسَعِيِّ الثلاثةِ
وأشدُّ انحناءً من قوسه ِ

أمضى من ذلكَ أنهـا بلا لُـــبَد ٍمدللٍ
وبلا نظارات قراءةٍ أو نواظيرَ معاينةٍ.

والقصيدة ُبكل غموضٍ ومواربة ٍ
بكل ِجموح ٍواحترام ٍوتفان ٍ

القصيدةُ أننا كنَّا في احتياج ٍبريٍّ
إلى المنفى، والتوزع ِغرباءَ
في المسالك ِوالمذاهبِ.
خلالَ الملل ِوالنحلِ وحيلِ اللصوصِ
والعيّارين..

القصيدة أنَّا كنَّــا ظِماءً إلى السعيدة ِ
وقادمها وأسفارها، ومشاربها
فكانتِ الحربُ،
وقدمت ِالسماء.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *