فضاءات الدهشة

يهتم بالكتابة المدهشة..رئيس التحرير أحمد الفلاحي

نصوص

نورس أعمى في يد العراف

نداء يونس

 

نورس أعمى في يد العراف
تأتي الحكمة من عينيه البيضاوين
أو نريدها
لكنه يفكر بسمكة.

سجادة فارسية
سيف يماني
دنٌ من الشمال
حريرمن الهند
ضبع من السافانا
زمردة من الخليج
لؤلؤة من الشآم
نخلة من المدائن المعلقة
حكاية من جبل الطور
تؤثث الخيمة العربية.

بعيد عن يدي النهر
أشده من رأسه الى حلمي
عندما قلت لصديقي انني أرى ما أكتب
استهزأ بي.

تعرف كيف تكتب
لا كيف تكنس
الكتابة تتطلب تنظيفا عميقا،
حتى لا تنكسر قوائمها
أو تقع في شرخ.

بعيدة عن يدي النخلة
أصعد اليها من حلمي.

الصراخ الذي يشق الفضاء
مرات كثيرة
ليس إلا لجثة تحاول أن تنهض.

تحملني بغلة اليك
ليس لها أجنحة وليست تعرف الحديث
لكنها مأمورة
فافرش لي سريرا في خيمة
لألقنك ما عرفت، فتؤمن.

البحر في قدح الصحراء
بدل أن يغرقها
من يقهر الرمل الذي له لغة
واللغة التي تحمل في بطنها الريح
والروح
والراح
والغبار الذي يصعد في قوادم الطير
دون بوصلة.

السؤال اذا قيل سيف
والحب اذا قيل جف.

أي المسافات تعلمي الحساب
وأيها الطريق
الاجابة في جرة طينية
ترافق المومياء في رحلتها الأخيرة
الى يد اللص.

يشق خنجر هذه العتمة
أعرفه من البروق التي تحدث
من الشهقة الخفيضة
من الضباع التي تهرب من دائرة الحليب المكسر
ومن وهدة الرمل
تحت يده.

لم يترك أثرا على ليلته الماضية
كما لم يقرأ أحد ما كتب
ليس لأنه لم يعرف
ليس لأنه لم يبرِ جسده جيدا
بل لأنها صحراء
هذه اللحظة.

كان يحشر جسده بين العبيد في القوافل
وبين المريدين في الحلقات
وبين القراصنة على لوح العواصف
وفي حكايات شهرزاد
وبين الرعاة في الحقول
والجنود في المعركة
والحراس على عرش الملك
لم أقل ليعثر علي
بل ليضيعني
هذا البرق الليلي
الذي دخل بيتي
وأكل من طعامي
وألبسته حليي
ونام في سريري.

لا تترك يدي
أقول لنورس أعمى.

______________
الى أ.ش:
#من_أشياء_تحدث_دائما

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *