فضاءات الدهشة

يهتم بالكتابة المدهشة..رئيس التحرير أحمد الفلاحي

نصوص

رجلٌ على أبواب الثلاثين

مروان علي الكردي/ سوريا

 

في غرفتي
أقف الآن أمام المرآة
وأطلبُ من الرجل الواقف فيها أن يكُفَّ عن هذا الهراء،
وأن لا يُخرجَ لسانهُ أمامي مرَّةً أُخرى
وأُخبرهُ
بأنهُ ليس أمراً مُسلياً اقترابُنا من سنّ الثلاثين
يومئ لي، فأُكمل:
دعنا ندخلُ هذا السنَّ ببطئٍ وحذر
يومئ، فأكمل:
أن يحصلَ المرءُ على هكذا عددٍ كبيرٍ من الأيام
في حياةٍ كلُّ ما فيها يدعوكَ للإنتحار، فهو بحدِّ ذاتهِ
أمرٌ يُثيرُ الشُبهات

كيف وصلنا إلى أبواب الثلاثين
بلا أمراض..بلا عُقَد..بلا عادات مُنفِّرة؟؟
أسألهُ، فلا يُجيب.

نقفُ أنا والرجل الذي في المرآة
منتَظرينَ بكسلٍ أن يفتحَ سِنُّ الثلاثين أبوابهُ لنا
كي ندخُلَ ونسأل المُنتظرينَ هناك
عن ماهيّةِ الشيئ الذي بإمكانهِ إدهاشُ رجُلٍ عبَّ الحزن عباً
ورضع من ثدي الحياة كل أنواع الخيبات
رجلٌ بلا كفَّينْ يمسحُ بهما غُبار الغربةِ
العالقِ على وجههِ المُتعَبْ.

أُخبرُ الرجل الواقف في المرآة:
أريد أن أسألهم -المُنتظرون في سن الثلاثين-
إن كان لديهم كفّان زائدان
أستعيرُهما لما تبقى لي من أيام في هذه الحياة
كفّان قويان
أُصفِّقُ بهما للممثلين في حياتي
أُصافحُ بهما الخيبات التي تتوافدُ عليَّ
اُربِّتُ بهما على كتف اليتيم ماسح الأحذية
أُلوِّحُ بهما -دون أسف- للمغادرين من قلبي
وأدسُّهما في جيوب معطفي
إذا ما تخلَّت عني الأيدي المتمسكة بي

أنظرُ للرجُلِ في المرآة
الرجُل الذي يُشبهني تماماً
الرجُل الذي هو أنا
يبتَسمُ بزاويةِ فمه ساخراً مني
ويضربُ الهواء بيده
يُدير ظهرهُ ويمضي دون أي مبالاةٍ
لكلِّ المخاوف التي تُساورُني
فاُدركُ أنني نَضجتُ على غفلةٍ منه
وبقي هو -كما هو دائماً-
الرجلُ الطفل
الطفلُ الرجل

يُديرُ ظهرهُ ويمضي
تاركاً إياي واقفاً أمام المرآة…بلا انعكاس
يمضي تاركاً إياي
كما ينبغي لرجُلٍ في الثلاثين أن يكون
قويٌّ
ووحيد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *